مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
314
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
القول الثاني : عدم استحباب الجمع ، صريح بعض الفقهاء وظاهر آخرين الاكتفاء بالإحرام عقيب الفريضة خاصّة ، ولا حاجة إلى النافلة ، استناداً إلى ظاهر صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « لا يكون إحرام إلّا في دبر صلاة مكتوبة أو نافلة ، فإن كانت مكتوبة أحرمت في دبرها بعد التسليم ، وإن كانت نافلة صلّيت ركعتين وأحرمت في دبرهما » ( « 1 » ) . وهذه الرواية ونحوها لو دلّت على مشروعيّة صلاة الإحرام في وقت الفريضة فغايتها مشروعيّة الإحرام في دبرها حينئذٍ ، لا الجمع بينها وبين الفريضة والإحرام بعد الفريضة . ومنه يظهر الإشكال فيما تمسّك به في المستند والجواهر من إطلاق مشروعيّة نافلة الإحرام ؛ إذ الإطلاق لا يقتضي الجمع الذي عرفت أنّه خلاف ظاهر النصوص السابقة ( « 2 » ) . إذاً ، لا يدلّ شيء من الروايات على استحباب الجمع بين النافلة والفريضة . قال العلّامة في الإرشاد : « والإحرام عقيب فريضة الظهر أو غيرها أو ستّ ركعات ، وأقلّه ركعتان » ( « 3 » ) . وقال الشهيد في الدروس : « الأفضل إحرامه عقيب الظهر ثمّ الفريضة مطلقاً ، ولو لم يكن وقت الفريضة فالظاهر أنّ الإحرام عقيب مقضية أفضل ، فإن لم يكن فعقيب النافلة » ( « 4 » ) . ونحوه ما في اللمعة ، وتبعه عليه ابن فهد الحلي والمحقّق الأردبيلي والسبزواري والفيض الكاشاني وغيرهم من الفقهاء ( « 5 » ) . وقد حمل العاملي عبارات الفقهاء على ذلك أيضاً ، فإنّه قال بعد ذكره لعبارة المحقّق الحلّي : « ومقتضى العبارة أنّه مع صلاة الفريضة لا يحتاج إلى سنّة الإحرام ، وأنّها إنّما تكون إذا لم يتّفق وقوع الإحرام
--> ( 1 ) الوسائل 12 : 340 ، ب 16 من الإحرام ، ح 1 . ( 2 ) مستمسك العروة 11 : 355 . ( 3 ) الإرشاد 1 : 316 . ( 4 ) الدروس 1 : 343 . ( 5 ) اللمعة : 68 . المهذب البارع 2 : 163 . مجمع الفائدة 6 : 259 . الذخيرة : 587 . المفاتيح 1 : 312 . دليل الناسك : 77 . مناسك الحجّ ( الخوئي ) : 215 . مناسك الحجّ ( الإمام الخميني مع فتاوى المراجع ) : 155 ، م 302 . موجز أحكام الحجّ : 57 .